سيد مهدي حجازي

238

درر الأخبار من بحار الأنوار

فقال له : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار فإنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظهرت وظفرت وأصبت ما طلبت . فقال له [ علي عليه السّلام : ] أتدري ما في بطن فرسي هذه أذكر هو أم أنثى قال : إن حسبت علمت . فقال عليه السّلام : من صدّقك بهذا فقد كذّب بالقرآن . قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الله عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الْغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ ) * ( 8 ) ثم قال عليه السّلام : إنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله ما كان يدّعي علم ما ادّعيت علمه أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها وتصرف عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها فمن صدّقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة باللَّه جلّ وعزّ في صرف المكروه عنه وينبغي للموقن بأمرك أن يوليك الحمد دون اللَّه جل جلاله لأنك بزعمك هديته إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها وصرفته عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها فمن آمن بك في هذا لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون اللَّه ضدا وندا اللهم لا طير إلا طيرك ولا ضير إلَّا ضيرك ولا إله غيرك . ثم قال : نخالف ونسير في الساعة التي نهيتنا عنها ثم أقبل على الناس فقال : أيّها الناس إياكم والتعلم للنجوم إلا ما يهتدى به في ظلمات البر والبحر إنما المنجّم كالكاهن والكاهن كالكافر والكافر في النار أما واللَّه إن بلغني أنك تعمل بالنجوم لأخلدنك السجن أبدا ما بقيت ولأحرمنك العطاء ما كان لي سلطان . ثم سار في الساعة التي نهاه عنها المنجم فظفر بأهل النهر وظهر عليهم . ثم قال : لو لم نسر في الساعة التي نهانا عنها المنجم لقال الناس : سار في الساعة التي أمر بها المنجم فظفر وظهر أما إنه ما كان لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله منجم ولا لنا من بعده حتّى فتح اللَّه علينا بلاد كسرى وقيصر أيها الناس توكلوا على اللَّه وثقوا به فإنه يكفي ممّن سواه .

--> ( 8 ) لقمان : الآية 34 .